السيد البجنوردي

188

القواعد الفقهية

يلزم المديون أن يدفع إلى المشتري أكثر مما بذله - لا وجه له ، فالأقوى مع صحة البيع وسلامته من الربا وعدم الاخلال بسائر شرائطه لزوم دفع جميع الدين ، لأنه بالشراء صار ملكا له . ومضافا إلى أن رواية أبي حمزة لا ظهور لها في عدم تساوي الثمن الذي يعطيه المشتري لصاحب الدين مع الدين ، لأنه يقول فيها " فاشتراه منه بعرض " ومن الممكن أن يكون العروض الذي اشترى به الدين مساويا معه في القيمة أو يكون أزيد . فرع : يجوز للمسلم أن يستوفي دينه من الذمي من ثمن ما لا يصح تملكه للمسلم كالخمر والخنزير ، وذلك لان الشارع أقرهم على معاملاتهم بينهم في أمثال هذه الأشياء ، وحكم بصحة تلك المعاملات ظاهرا ، فيكون ثمن تلك الأشياء التي أسقط الشارع ماليتها ملكا ظاهريا لهم ، وحكم بترتيب آثار الملكية لهم على أثمان هذه الأمور . وهذا الحكم إجماعي لا خلاف فيه ، ولا ينافيه تكليف الكفار بالفروع ، لان هذا حكم ظاهري مثل ترتيب آثار الطهارة على المشكوك وإن كان نجسا واقعا ، وعدم رفع اليد عن نجاسته الواقعية . وقد وردت على صحة أخذ ثمن هذه الأمور من الذمي استيفاء لدينه روايات : منها : ما رواه داود بن سرحان قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل كانت له على رجل دراهم ، فباع خنازيرا وخمرا وهو ينظر فقضاه . قال عليه السلام : " لا بأس ، أما للمقضى فحلال ، وأما للبائع فحرام " 1 .

--> ( 1 ) " تهذيب الأحكام " ج 6 ص 195 ح 429 ، في الديون وأحكامها ، ح 54 ، " وسائل الشيعة " ج 13 ص 116 ، أبواب الدين والقرض ، باب 28 ح 1 .